الحسين بن محمد الورثيلاني

795

الرحلة الورثيلانية ( بنزهة الأنظار في فضل علم التاريخ والأخبار )

قد طال ما أكلوا يوما وما شربوا * فأصبحوا بعد ذاك « 1 » الأكل قد أكلوا نعم هي بلدة طيبة يستحليها الناظر ، ويستحسنها المقيم والمسافر ، فليست كثيرة الصفاء ، ولا بعيدة الجفاء ، ولا قوية الوفاء ، عامتها بين اعتقاد وانتقاد ، وخاصتها بين رغبة وغبطة وحسد وعناد ، لا يتم الفضل فيها ، ولا ينقص الحال ولا الكمال عند أهل الفضل منها ، فالسب فيها كثير والقبح واللعنة جار في أسواقها لا يسكن اضطرامها أزال اللّه منهم ذلك ومحى فيهم ما هنالك ، ولذا كثر الظلم فيها فهو مكفر لذنوبهم لأن المؤمن لا يخرج من الدنيا حتى لا تبقى عليه سيئة لأن كل تعب وظلم يقع له فهو كفارة له وأما الكافر فلا يخرج من الدنيا حتى لا تبقى له حسنة غير أن الولاة من الأمراء « 2 » تجب طاعتهم إذا كانوا يصلون ما لم يأمروا بمعصية فإن أمروا بها فلا يسمع منهم . وقد قال في الأدلة البينة المذكورة ما نصه الباب الخامس في وجوب طاعة ولاة الأمر في غير معصية وما في معنى ذلك : روى مسلم والبخاري من طريق عبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنهما عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال على المرء المسلم « 3 » السمع والطاعة . وعن ابن عمر رضي اللّه عنه قال سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول من خلع يدا من طاعة لقي اللّه يوم القيامة ولا حجة له ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية رواه مسلم . وروى البخاري من طريق أنس رضي اللّه عنه قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أسمعوا وأطيعوا وأن استعمل عليكم عبد حبشي كأن رأسه زبيبة . وعن أبي هريرة

--> ( 1 ) في الديوان بعد طول . ( 2 ) في نسخة ولاة الأمر . ( 3 ) في نسخة بإسقاط المسلم خلافا لما في الصحيحين .